إقرار “ضريبة القيمة المضافة” ينذر برفع أسعار مواد استهلاكية وخدمات أساسية
لا يتوقف مشروع قانون المالية عن إثارة المزيد من النقاشات المحتدمة حدَّ الجدل، لا سيما حينما يتعلق الأمر بكل مقتضى ضريبي وارد فيه قد يمس القدرة الشرائية للمواطنين أو يزيد من إرباك حساباتهم المالية ومفاقمة المعيشة.
ورغم أن المشروع اقترح تعميم “الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة” ليشمل مصفوفة من المنتجات الأساسية ذات الاستهلاك الواسع (مثل الأدوية والأدوات المدرسية والحليب والصابون والزبدة والأدوية والأدوات المدرسية والمنتجات والمواد الداخلة في تركيبهما) لتحقيق الهدف الاجتماعي بـ“تخفيض تكلفة الضريبة على القيمة المضافة للتحكم بشكل أفضل في التضخم ودعم القدرة الشرائية للمستهلكين”، فإنه لم يخلُ في المقابل من مقتضيات ضريبية وجبائية وجمركية جديدة ستهم، في حال إقرارها والتصويت عليها ومن ثمّة اعتمادها، عددا من المواد أو الخدمات أو السلع ذات الاستهلاك الشعبي الواسع.
مواد وخدمات استهلاكية
يأتي “السكر المكرَّر أو المصفّى” (sucre raffiné) على رأس هذه القائمة من المواد التي ستخضع لما يصفه مشروع قانون المالية بـ”توسيع مجال تطبيق الضريبة على القيمة المضافة TVA”.
من المرتقب في حال الموافقة على القانون رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة المطبقة على عمليات البيع والتسليم المتعلقة بالسكر المصفى أو المكتل (بما في ذلك السكر المصنوع من نفايات المصافي “فرجواز” والقند وأشربة السكر الخالص غير المعطرة وغير الملونة، ما عدا المنتجات الأخرى التي لا تندرج ضمن هذا التعريف) من 7% المعمول بها حاليا إلى 8% ابتداء من فاتح يناير 2024 و9% بداية 2025 و10% ابتداء من فاتح يناير 2026.
يأتي ذلك على درب ما سبق أن دشّنته الحكومة في قانونيْ المالية لسنتيْ 2022 و2023 في إطار إصلاح السياسة الضريبية بناء على توصيات ومخرجات “المناظرة الوطنية للجبايات” المنعقدة في 2019.
وفي حال ما تم التصويت والموافقة تشريعياً على النسب الضريبية الجديدة كما وردت في المشروع، ستكون أسعار استهلاك عدد من الخدمات المرتبطة باحتساب تذاكر عمليات نقل المسافرين أو البضائع (ما عدا النقل السككي)، “منذورة للارتفاع” بارتفاع الضريبة المقترحة الجديدة من 14 في المائة حالياً إلى 16 في المائة في يناير 2024 و18 في المائة في يناير 2025 و20 في المائة بحلول يناير 2026.
الأمر ذاته ينسحب أيضاً على استهلاك مشروبات معيّنة مثل الشاي ومعظم المشروبات الكحولية، و”رسوم استيراد السجائر الإلكترونية ذات الاستعمال الوحيد”.
خدمات أساسية لا يمكن لحياة المواطنين أن تكتمل إلا بها من قبيل الماء والكهرباء والتطهير السائل قد تطالها شظايا الزيادة في توسيع هامش الضريبة على القيمة المضافة، وهو ما سينعكس-في حال الموافقة على مشروع القانون في صيغته المعروضة للنقاش حاليا-على أسعار فواتير الاستهلاك النهائية.
وهكذا، اقترح مشروع مالية 2024 “زيادات تدريجية” في أفق “تحقيق استقرار ضريبي وتنسيق موحّد لسعر الضرائب المحصلة عن طريق القيمة المضافة”، عبر رفع ضريبة القيمة المضافة على الماء وخدمات التطهير وإيجار العدّادات من 7% حاليا إلى 8 في المائة ابتداء من مستهل السنة القادمة، ثم إلى 9% ابتداء من 2025 و10% بحلول يناير 2026.
وورد في المادة 247 من مشروع مالية 2024: “بصفة انتقالية واستثناء من أحكام المادتين 99 و121، يُرفع سعر الضريبة على القيمة المضافة البالغ 7% الجاري به العمل في 31 ديسمبر 2023 والمطبق على عمليات البيع والتسليم المتعلقة بالماء المزودة به شبكات التوزيع العمومي وبخدمات التطهير المقدمة للمشتركين من طرف الهيئات المكلفة بالتطهير وكذا إيجار عدّاد الماء”.
وبصفة “انتقالية”، اقترحت الحكومة “رفع سعر الضريبة على القيمة المضافة البالغ 14% الجاري به العمل في 31 ديسمبر 2023 والمطبق على الطاقة الكهربائية كما يلي: %16ابتداء من فاتح يناير 2024، %18 ابتداء من فاتح يناير 2025، و%20 ابتداء من فاتح يناير 2026″، مع اقتراح “رفع سعر الـTVA إلى إيجار عدّاد الكهرباء” من 11% ابتداء من يناير 2024 في أفق 20% مطلع 2026″.
رسوم استيراد السلع
ويحمل مشروع قانون المالية الجديد، بصيغته التي أُحيل بها على مجلسيْ البرلمان، مقتضيات لن تسلم منها رسوم استيراد عدد من السلع، وهو ما أكدته مضامين المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية لسنة 2024، الذي نص على “الزيادة في رسم الاستيراد المطبق على السجائر الإلكترونية ذات الاستعمال الوحيد من 2,5 إلى 40 في المائة”.
وفسرت وزارة المالية ذلك بأنه “من أجل تصحيح الوضعية (الناجمة عن رفع سابق طبقاً للمادة 4 من قانون مالية 2023)، يقترح مشروع مالية 2024 أن يُطبَّق على هذه السجائر الإلكترونية الوحيدة الاستعمال نفس رسم الاستيراد المطبق على السجائر الإلكترونية أي بنسبة 40%”.
كما تضمنت الوثيقة ذاتها، التي طالعتها هسبريس، “الرفع إلى نسبة 30 في المائة من مقدار رسم الاستيراد المطبق على بعض المنتجات التامة الصنع المعدَّة للاستهلاك”، وأبرزها “أجهزة الهواتف المكتبية، بما فيها الهواتف الذكية والآلات الكهربائية الصغيرة (من ضمنها أفران الميكروويف والمكواة ومجفف اليدين والشعر…). وزادت مفسرة: “سيُمكّن هذا الإجراء من تقوية وحماية الإنتاج المحلي لهذه المنتجات والمعدات، وستعزز توطين وحدات الإنتاج في المغرب”.
“تضريب التجارة الإلكترونية”
تحولات ضريبة القيمة المضافة بالمغرب لن تسلَم منها عمليات المتعاملين “التجارة الرقمية أو الإلكترونية” (e-commerce) المرتقب أن تشهد تغييرات في حالة إقرار مقترحيْن تقدمت بهما الحكومة في هذا الإطار: الأول يهم “تكريس مبدأ فرض الضريبة حسب مكان إقامة مستهلك الخدمات الرقمية، وفق المعايير الدولية المعمول بها” والثاني يخص “إلزامية كشف هوية مقدّمي الخدمات عن بُعد غير المقيمين لدى إدارة الضرائب عبر منصة إلكترونية لهذا الغرض مع إقرار برقم معاملات محقق في المغرب واعتماده في أداء الضريبة المستحقة”.
